أحمد بن علي القلقشندي

416

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

محمد أرفع من اتّخذ القرآن إماما ، وأنفع من عقد استحقاق النّبوّة على حمده خنصرا وجلا الحقّ بهداه إبهاما ، وعلى آله وصحبه أمنع من لبس بسرد الآيات درعا واقتسم من بركتها سهاما - فإنّ وظيفة يكون القرآن الكريم ، ربيع فصلها وفضلها ، ورتبة يكون الذّكر الحكيم ، مداوي قلوب جفلها ، ومشيخة يكون مريد الآيات البيّنات وارد زوايا أهلها - لأحقّ أن تتخيّر لها الأكفاء من ذوي الفضل الأثير ، والأدلَّاء على أشرف نتاج الهداية من ذوي الحلم الساكن والعزم المثير . ولما كانت مشيخة إقراء القرآن بالتّربة المعروفة بأم الصالح بدمشق المحروسة ، هي كما يقال : أمّ العلم وأبوه ، وأخوه وحموه ، وصاحبته وأهل الكتاب والسّنة بنوه ، وخلت الآن من شيخ [ كان ] ( 1 ) يحمي حماها ، وتقسم الخلوات والآيات من بركته وتلاوته ب « الشّمس وضحاها والقمر إذا تلاها » ، وكان فلان هو الذخيرة المخبوءة لهذا الأمر ، وذو السّيرة المحبوّة بهذا الشّرف الغمر ، وصاحب القراءة والبيان الَّذي لا يعوز زمان طلبته [ أبو ] ( 2 ) عمر ولا أبو عمرو ، والجامع لعلوم كتاب اللَّه تعالى جمع سلامة في فنّه ، وصحّة في شرف ذهنه ، وجواز أمر يشهد أنّ البحر يخرج [ لدى ] ( 3 ) المشكلات من صدره ويدخل عند عقد الحبا في ردنه ، والقاريء الَّذي إذا قال مبيّنا قال الَّذي عنده علم الكتاب ، والتّالي الَّذي إذا قصر أو مدّ ، مدّ إلى سماوات العلى بأسباب ، والمشير إلى علمه المرسوم بمصحفه فلا عدم إشارته ومرسومه أولو الألباب ، والمجلَّي وإن سمّاه العرف تاليا ، والمنقّب عن غوامض التّفسير : و « ابن النقيب » أولى بسند التّفسير عاليا ، والإمام السّنّي وإن سمّاه الشرع الإمام الحاكم دهرا وأقام له في أفق كلّ فضل داعيا ، والسّامي الَّذي يسلك بفخره على « العراقيّ » أوضح محجّة ، والعربيّ الَّذي ما « للفارسيّ » دخول في باب تيقّنه وإن جاء بحجّة ، وذو

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . والمقصود بأبي عمر هو حفص بن عمر الدّوري . وحفص هو إمام القراءة في عصره . كان ثقة ثبتا ضابطا . توفي سنة 246 ه . وأبو عمرو القارئ هو زبان بن عمار المتوفى سنة 154 ه ، المعروف بأبي عمرو بن العلاء . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .